ابن كثير
468
السيرة النبوية
زرع ( 1 ) أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ، ثم أخذه جعفر فقتل ، ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقتل ، ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين . قال : وبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادي الأولى - يعني من سنة ثمان - . قال موسى بن عقبة : وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مر علي جعفر في الملائكة يطير كما يطيرون وله جناحان . قال : وزعموا - والله أعلم - أن يعلى بن أمية قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك . قال : أخبرني يا رسول الله . قال : فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه لهم ، فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره ، وإن أمرهم لكما ذكرت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم " . فهذا السياق فيه فوائد كثيرة ليست عند ابن إسحاق ، وفيه مخالفة لما ذكره ابن إسحاق من أن خالدا إنما حاشى بالقوم حتى تخلصوا من الروم وعرب النصارى فقط . وموسى بن عقبة والواقدي مصرحان بأنهم هزموا جموع ( 2 ) الروم والعرب الذين معهم ، وهو ظاهر الحديث المتقدم عن أنس مرفوعا : " ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه " . رواه البخاري ، وهذا هو الذي رجحه ومال إليه الحافظ البيهقي بعد حكاية القولين ، لما ذكرناه من الحديث .
--> ( 1 ) أ : ردع . وهو الزعفران . ( 2 ) أ : جميع .